دعا البابا لاوون الرابع عشر، إلى التوبة وتغيير القلوب والتمسك بالرجاء في مواجهة المعاناة، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة حضور صوت الكنيسة في المجتمع ومواصلة رسالتها في إعلان الإنجيل.
وخلال ترؤسه القداس في مزار سيدة لورد، وضع البابا التوبة في صلب عظته، مؤكداً أن "اليوم، وليس غداً، يجب أن نتوب"، وأن الله يريد من الإنسان أن "يفتح عينيه ويعود إليه"، موضحاً أن التوبة تعني ترك الطرق التي ضلّ فيها الإنسان واختيار "طريق الحياة".
واستعاد البابا كلمات السيدة العذراء للقديسة برناديت: "لا أعدك بأن أجعلك سعيدة في هذا العالم، بل في العالم الآخر"، مشيراً إلى أن لورد، في مجتمع يركز على التقدم والرفاه المادي، تذكّر بكرامة كل حياة بشرية وبرجاء الحياة الأبدية.
وقال إن مغارة ماسابييل تقف "مكاناً للرجاء المسيحي" في مواجهة التوجهات التي تسعى إلى إعادة تعريف قيمة الحياة البشرية في المرض والمعاناة والشيخوخة، لافتاً إلى أن العكازات والكراسي المتحركة و"الدموع الخفية" ليست عوائق، بل أماكن يمكن للإنسان فيها أن يلتقي محبة الله.
واستذكر البابا نداء مريم المتكرر في لورد: "التكفير! التكفير! التكفير!"، مشيراً إلى أنها طلبت من برناديت القيام بأعمال تكفير ليس من أجل نفسها فحسب، بل أيضاً "من أجل الخطأة".
وربط البابا هذا النداء بالصراعات والمعاناة التي يشهدها العالم، متسائلاً: "كيف يمكن لقلوبنا ألا تتأثر بالصراعات التي تنتشر وتدمر هذا العدد الكبير من الأرواح البريئة؟"، ومؤكداً أن جذور الشر موجودة في قلب الإنسان، ولذلك "فإن قلوب البشر هي التي يجب أن تتغير، بدءاً بقلوبنا".
وشدد على أن دعوة التوبة تشمل الكنيسة نفسها، قائلاً إنها "يجب أن تتحلى بالشجاعة لتبدأ بنفسها"، وأن تواجه بتواضع "الجراح العميقة، وأوجه عدم الأمانة، والأخطاء المؤلمة"، معتبراً أن الاعتراف بالأخطاء ضروري للنمو الروحي.
وتوجه البابا بصورة خاصة إلى المرضى، مؤكداً أن معاناتهم، عندما تُعاش بروح التقدمة، يمكن أن تسهم في "العمل الخلاصي الذي يحتاج إليه العالم بشدة"، وقال لهم: "بهذه الطريقة، أنتم حقاً في قلب الكنيسة، ودوركم لا يمكن الاستغناء عنه".
وفي ختام عظته، خاطب الحجاج قائلاً: "لن تغادروا لورد كما وصلتم إليها. ستغادرون كمرسلين للرجاء"، مؤكداً أن "معجزة لورد" تكمن في قدرتها على "إيقاظ فرح الرجاء في قلب المعاناة والمحن".

وفي كلمةألقاها خلال لقائه مجلس أساقفة فرنسا في لورد، دعا البابا الأساقفة إلى التحلي بـ"الشجاعة والجرأة والإبداع الرسولي"، وعدم الإحباط من الأخطاء والتناقضات، قائلاً: "تحلّوا دائماً بشجاعة الاعتراف بالأخطاء بمحبة الحقيقة، وبالعزم على مداواة الجراح بمحبة الراعي الصالح"، وأضاف: "انهضوا إذاً برجاء، ولا تتعبوا أبداً من إعلان الإنجيل".
وأكد البابا أن الكنيسة أسهمت في البناء التدريجي للأمة الفرنسية ولا تزال جزءاً من ثقافتها وهويتها ورسالتها في العالم، مشدداً على أنه "يحق لصوتها كل الحق في أن يكون حاضراً في النقاش العام في فرنسا"، وأنها "بطبيعتها، تتمتع بسلطة نبوية". وأضاف: "حتى إن لم يُفهم صوتها دائماً، فإنه يبقى صوتاً مرتقباً. وحتى إن لم يُؤخذ به دائماً، لا سيما في المسائل الأساسية التي تمس أسس الحضارة، فإنه مع ذلك ضروري، فلا تشكوا في ذلك".
كما دعا الأساقفة إلى "أن تكونوا يقظين، لتدافعوا عن حرية الكنيسة وحقها في إعلان البشارة، والتربية على الحرية الحقيقية، وممارسة العبادة العلنية"، محذراً في جانب آخر من كلمته من الاستقطاب وتراجع الأخوة والمودة وتصاعد العنف وعدم المساواة والفقر.
وتطرق البابا إلى الشباب والتعليم الكاثوليكي والاعتداءات على القاصرين وتراجع الدعوات إلى الحياة المكرسة، كما شدد على وحدة الكنيسة، محذراً من أن "الانقسامات الإيديولوجية تجعل شهادتها باطلة"، وداعياً الكنيسة في فرنسا إلى توحيد قواها من أجل رسالتها.
وختم بالتأكيد أن "الكنيسة في فرنسا عزيزة على قلب البابا"، معرباً عن ثقته بأنها ستواصل رسالتها "بحماس واندفاع، في إعلان يسوع المسيح وجعل الناس يحبونه"، قبل أن يوكل مجلس الأساقفة والجماعات الأبرشية وفرنسا إلى حماية سيدة لورد.



















































